وهبة الزحيلي

33

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وليس التمتع وحدهم وإنما هم في أنس وسرور مع أزواجهم ، فقال تعالى : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ ، عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ أي إنهم وحلائلهم في الجنة في ظلال الأشجار التي لا تصيبها الشمس ، لأنه لا شمس فيها ، وهم فيها متكئون على السرر المستورة بالخيام والحجال ( المظلة الساترة ) . والأرائك كما بينا : الأسرّة التي في الحجال . وهذه المتعة في الظلال ، وعلى الأسرّة والفرش الوثيرة الناعمة هي حلم الإنسان وغاية ما يطمح إليه . والمتعة ليست روحية وإنما هي مادية ، فقال تعالى : لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ، وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ أي تقدم لهم الفواكه من جميع أنواعها ، ولهم غير ذلك كل ما يتمنون ويشتهون ، فمهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذّ . وقوله : لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ولم يقل « يأكلون » إشارة إلى اختيارهم وملكهم وقدرتهم . والنعمة الأسمى من كل ما يجدون : سلام اللّه عليهم ، فقال تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ أي إن ما يتمنونه هو تحية اللّه لهم بالسلام أي الأمان من كل مكروه ، يقول لهم : سلام عليكم يا أهل الجنة ، كما قال تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ : سَلامٌ [ الأحزاب 33 / 44 ] أو بوساطة الملائكة ، كما قال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ الرعد 13 / 23 - 24 ] والمعنى أن اللّه يسلم عليهم بوساطة الملائكة ، أو بغير وساطة ، مبالغة في تعظيمهم ، وذلك متمناهم .